السيد محمد حسين فضل الله

136

من وحي القرآن

إن الإسلام يريد للإنسان أن يعيش في مناخ روحي وعملي في كل جوانب حياته ، ليصوغ نفسه على صورة عقيدته ، فلا ينفصل عن الصورة في أي وجه من وجوه الحياة ، مما يعطي للطاعة في الأمور الجزئية بعدا روحيا وعمليا في الأمور الكليّة على المدى الطويل . وفي هذا الإطار ، نستطيع أن نقرر الحقيقة التالية ، وهي أن الإسلام لم ينفصل عن خط التطبيق العملي في الحياة في حركة الإنسان اليومية ، منذ انطلق ، إلى يومنا هذا ، وإن اختلف الحال بين المجالات الخاصة والعامة . هذا هو بعض الحديث عن الجانب التحليلي لتحريم الربا في القرآن ، ويبقى لنا الجانب التفسيري التفصيلي لآياته الكريمة . مثل آكل الربا كالممسوس الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . كيف نفهم هذا التشبيه ، هل هو حديث عن حالة المرابي في يوم القيامة ، حيث يقوم من قبره كما يقوم المصروع ، كعلامة على أنه من أكلة الربا - كما يروى عن ابن عباس - « 1 » ؟ أو هو حديث عن جانب التخبط العملي الذي يوجب اختلاط خطواته العملية بطريقة غير متوازنة كما يتخبط المصروع في خطواته عندما يسير أو يتصرّف ؟ أو هو تشبيه بحالة المصروع في السير على غير هدى لاختلاط الأمور

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 418 .